الشيخ محمد تقي الفقيه

142

البداية والكفاية

المبحث العاشر : في الفور والتراخي . لا ريب أنّ الأمر لا يدل بمادته ولا بهيئته إلا على طلب الطبيعة أي إيجاد الداعي للفعل في نفس المكلف ، وليس معنى ذلك أنه يجوز للمكلف بغير الموقّت إهمال ما كلّف به على وجه يعد متهاونا في امتثال أوامر المولى . وأما قوله تعالى وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ « 1 » وقوله تعالى فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ * « 2 » فإنّه ظاهر في الاستحباب وإلا لما تحققت المسارعة والاستباق . هذا مضافا إلى أنّه لو كان الأمر ظاهرا في الفورية للزم تقييد الأوامر المتعلقة بالاستحباب بعدم الفورية وهو مما يستلزم تخصيص الأكثر . وقد يقال : إنّ الاستحباب قرينة عرفية على عدم الفورية . ويترتب على هذا البحث بحث أخر وهو أنّ المكلف لو لم يبادر إلى الامتثال في الزمن الأول فهل يجب عليه المبادرة في الزمن الثاني أم لا ؟ . والتحقيق : ما قلناه في أول هذا المبحث من أنّ طلب الطبيعة لا يدل على أكثر من طلبها فكيف يكون دالا أو ظاهرا في المبادرة إلى طلبها في الزمن الثاني أو الثالث ، ومن ذلك يظهر أن هذا البحث لا يتوقف على كون الأمر متعلقا بالمأمور به بنحو وحدة المطلوب أو تعدده . واللّه المسدد .

--> ( 1 ) آل عمران 133 . ( 2 ) البقرة 148 والمائدة 48 .